ابن باجة

82

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

2 - ومن كلامه رضى اللّه عنه في الألحان باسم اللّه الرحمن الرحيم واللّه الموفق في جميع الأمور [ 221 ظ ] اعلم أن النغم التاليفية هي نسب اختلاط الأفلاك ودورانها ونغم الطبيعة العاملة بالمجاري الصحيحة . ولما راموا تلك الحكاية ، وشبهوا تلك النسب الوهمية ، وحملوها على الطبائع الانسانية ، وجب لكل انسان ان يميل إلى الطبائع المركبة فيه . فإذا وقع التشاكل وتوافقت الطباع تاقت « 1 » النفس [ و ] فعلت وامتدت روحانيتها وانبسطت وجرى فيها من المادة الروحانية ما يبعثها على الانسة « 2 » . ولهذا كانت [ 222 و ] الفرس إذا أرادت تدبير لذاتها امدت النغم « 3 » والغناء باشعار تشارك الغرض الذي يخوضون فيه ، فيطاع « 4 » لهم الرأي الجميل ويوافق الصواب مذهبهم الجميل . وذلك ان ضارب العود إذا كان حاذقا فطنا ، وأراد أن يحرك صاحب صفراء ويهيجه ، ألح بالضرب على الزير ، فإنه للمناسبة « 5 » التي بينهما في الخفة واللطافة يهيج له السرور . وكذلك إذا أراد ان يحرك صاحب الدم ويهيج سروره « 6 » ألح بالضرب على المثنى للمناسبة التي بينهما فلذلك يهيج الدموي المزاج ، ويبعث له السرور والجذل ويتحرك له الفرح « 7 » ، ووزنه ضعف وزن الزير . وإذا أراد ان يحرك صاحب البلغم إلى طبعه ألح بالضرب على البم للمناسبة التي بينهما الكون طبيعتهما تهيج « 8 » له الأحزان وتثير

--> ( 1 ) غير واضحة في الأصل . ( 2 ) في الأصل : « الانسه » . ( 3 ) في الأصل : « بالنغم » . ( 4 ) كذا في الأصل . ( 5 ) في الأصل : « فان المناسبة . . » . ( 6 ) في الأصل : « سروه » . ( 7 ) عبارة غير فصيحة ( 8 ) في الأصل : « مهيج »